العلامة الحلي

162

منتهى المطلب ( ط . ج )

لنا : أنّ كلّ واحد منهما محرما لا يشاركه الآخر فيه ، فالدالّ فعل الدلالة ، والقاتل القتل ، فوجب على كلّ واحد منهما عقوبة كاملة . ولأنّ كلّ واحد منهما فعل فعلا يستحقّ به العقوبة الكاملة لو انفرد ، فكذا لو انضمّ إلى فعل الآخر ؛ لأنّ المقتضي لا يخرج بالانضمام عن مقتضاه . احتجّ أحمد : بأنّ الواجب جزاء المتلف ، وهو واحد ، فيكون الجزاء واحدا « 1 » . والجواب : بمنع الملازمة ، وأمّا الشافعيّ فقد سبق الاحتجاج عليه « 2 » . الثاني : لا فرق بين كون المدلول ظاهرا أو خفيّا لا يراه « 3 » إلّا بدلالة عليه ، قاله الشيخ - رحمه اللّه « 4 » - وبه قال أحمد « 5 » . وقال أبو حنيفة : إن دلّ دلالة باطنة ، وجب عليه الجزاء ، وإن كانت الدلالة ظاهرة ، فلا جزاء عليه « 6 » . لنا : أنّه يصدق عليه في الحال « 7 » أنّه دالّ ، فيتناوله العموم . الثالث : لو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة أو الإشارة ، فالوجه : أنّه لا جزاء عليه ؛ لأنّه لم يكن سببا في قتله . ولأنّ هذا في الحقيقة لا يسمّى دلالة . الرابع : لو فعل المحرم فعلا عند رؤية الصيد ، كما لو ضحك أو تشرّف على الصيد ، فرآه غيره وفطن للصيد فصاده ، فالوجه : أنّه لا ضمان عليه ؛ لأنّه لم يدلّ

--> ( 1 ) المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 297 . ( 2 ) يراجع : ص 160 . ( 3 ) أكثر النسخ : لا يراده ، مكان : لا يراه . ( 4 ) الخلاف 1 : 484 مسألة - 275 . ( 5 ) المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 297 - 298 . ( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 80 ، بدائع الصنائع 2 : 203 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 492 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 169 . ( 7 ) ج : في الحالين .